“رؤى عادل الغابري.. حكاية النور وعزيمة العبور”
في عالم تُقاس فيه القدرة بالبصر، اختارت رؤى أن ترى الحياة بعين العزيمة.. وأن تمشي طريق النجاح بخطى الإصرار.
رغم أنها لم ترَ العالم منذ ولادتها، استطاعت رؤى عادل الغابري أن تُبصر بنور الإرادة وتشق طريقاً من التميّز والإلهام، لتسطر قصة نجاح قلّ نظيرها، وتثبت أن الإعاقة لا يمكن أن تكون حاجزاً أمام الطموح.
فقدت رؤى بصرها في الشهور الأولى من عمرها، نتيجة مضاعفات ناتجة عن بقائها في الحاضنة بعد ولادتها المبكرة في الشهر السابع، حيث تسببت برودة الحاضنة في انفصال شبكية عينيها. تلقّت العائلة صدمة كبيرة، لكن الصغيرة رؤى قررت أن تكون أكبر من الظرف، وأقوى من الألم.
✦ تفوق من رحم المعاناة
منذ طفولتها، برهنت رؤى لأسرتها والمجتمع أنها مختلفة.. لا بعجزها، بل بإصرارها. بدأت رحلتها التعليمية في “معهد الشيخ فضل الحلالي للمكفوفين“، لتنتقل لاحقاً إلى المدارس الحكومية، وتواجه تحديات الاندماج بثقة وشجاعة. لم تكن الرحلة سهلة، لكنها استطاعت تجاوز نظرات الاستغراب، وأسئلة الفضول، وصنعت لنفسها مكانة في صفوف المتفوقين.
وفي العام الدراسي 2019 – 2020، كانت رؤى على موعد مع أولى إنجازاتها الكبرى، حيث حصدت المركز الثالث على مستوى الجمهورية في القسم الأدبي، لتفتح أمامها أبواب الطموح وتمنحها منحة دراسية إلى جامعة العلوم والتكنولوجيا.
✦ في الجامعة.. انطلاقة جديدة بنور الإرادة
في رحاب جامعة العلوم والتكنولوجيا، وجدت رؤى بيئة داعمة ومحفّزة، فاستثمرت المنحة الدراسية بجد واجتهاد، وأثبتت تفوقها مجدداً في تخصص إدارة الأعمال الدولية، حتى صارت من أوائل دفعتها، وشكّلت قصة إلهام حقيقية داخل الحرم الجامعي وخارجه.
كانت رؤى مثالاً للطالبة المتميزة، القادرة على تجاوز التحديات وتحقيق الطموحات، ليس فقط بالدراسة، بل أيضاً بالمشاركة الفاعلة، والانخراط في الدورات التدريبية والتأهيلية، ومنها سعيها لدراسة التوفل، والانخراط في برامج التنمية البشرية والحاسوب.
✦ دعمٌ أسري ومجتمعي
لم تكن رؤى لتصل إلى ما وصلت إليه لولا الدعم الكبير من أسرتها، التي آمنت بها منذ البداية، ولم تتعامل معها يومًا ككفيفة، بل كفتاة طبيعية قادرة على النجاح. كما كان لجمعية “الأمان لرعاية الكفيفات” دور محوري في مسيرتها التعليمية، إذ قدّمت لها المستلزمات الدراسية والدعم النفسي والمعنوي، وسهّلت لها كل العقبات في مراحل الدراسة المختلفة.
✦ رسالة رؤى
اليوم، تقف رؤى الغابري في محطة جديدة من محطات التألق، وتحمل على عاتقها رسالة أمل لكل من يعيش ظرفاً مشابهاً:
“تسلّحوا بالعزيمة، ولا تسمحوا لليأس أن يخطف أحلامكم. الإعاقة الحقيقية هي في الاستسلام، لا في الجسد.”
✦ تمثل رؤى نموذجاً مضيئاً يجسّد التزام جامعة العلوم والتكنولوجيا باحتضان الطاقات الواعدة، وصناعة قصص النجاح الاستثنائية، التي تبدأ من الداخل.. من الإرادة والإيمان بالقدرة على التغيير.
قصص مثل قصة رؤى تذكرنا بأن التميز لا يُقاس بالقدرات الجسدية، بل بالإرادة التي لا تُقهر. ومن جامعة العلوم والتكنولوجيا، تخرجت رؤى… ولكنها ستبقى دائمًا مصدر إلهام لكل من يؤمن بأن الحلم ممكن.

Views: 79
